السيد ابن طاووس
310
مصباح الزائر
وَرَدَّ كَيْدَ الْمُتَسَلِّطِينَ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا تَشَاءُ ، وَتَسْهِيلِكَ لِمَا تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ ، أَنْ تَجْعَلَ قَضَاءَ حَاجَتِي فِي مَا تَشَاءُ . ثُمَّ اسْجُدْ عَلَى الْأَرْضِ وَعَفِّرْ خَدَّيْكَ وَقُلْ : اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَفَاقَتِي ، وَاجْتِهَادِي وَتَضَرُّعِي ، وَمَسْكَنَتِي وَفَقْرِي إِلَيْكَ يَا رَبِّ . وَاجْتَهِدْ أَنْ تَسُحَّ عَيْنَاكَ وَلَوْ بِقَدْرِ رَأْسِ الذُّبَابَةِ دُمُوعاً ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَامَةُ الْإِجَابَةِ « 1 » . ومن عمل اليوم المذكور ما رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : « دَخَلَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَلَمَّا سَمِعَ حِسَّهُ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ أَنْ قِفْ ، قَالَ عَدِيٌّ : فَوَقَفْتُ ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ أَرَ أَحَداً صَلَّاهَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، فَلَمَّا سَلَّمَ بَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ : اللَّهُمَّ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ وَمُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ ، وَأَنْتَ بَارِئُ خَلْقِي رَحْمَةً بِي وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً ، وَلَوْ لَا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهَالِكِينَ ، وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِي ، وَلَوْ لَا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ . يَا مُرْسِلَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَعَادِنِهَا ، وَمُنْشِئَ الْبَرَكَةِ مِنْ مَوَاضِعِهَا ، يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالشُّمُّوخِ وَالرِّفْعَةِ ، فَأَوْلِيَاؤُهُ بِعِزِّهِ يَتَعَزَّزُونَ ، يَا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِهَا ، فَهُمْ مِنْ سَطَوَاتِهِ خَائِفُونَ . أَسْأَلُكَ بِكَيْنُونِيَّتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ كِبْرِيَائِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِكِبْرِيَائِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ عِزَّتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِهَا عَلَى عَرْشِكَ ، فَخَلَقْتَ بِهَا جَمِيعَ خَلْقِكَ فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ » . قَالَ : ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ خَفِيَ عَنِّي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : « يَا عَدِيُّ أَ سَمِعْتَ ؟ » .
--> ( 1 ) رواه الطّوسيّ في مصباحه : 743 ، والمصنّف في الاقبال : 658 ، والكفعميّ في البلد الأمين : 180 .